السيد علي الطباطبائي

140

رياض المسائل ( ط . ق )

كما يظهر من الرواية ولو تزوجها وسمى لها مهرا معينا ولأبيها أو غيره واسطة أو أجنبي شيئا خارجا عنه بحيث يكون المجموع في مقابلة البضع لا عطية في البعض أو جعالة فيه للزوم الثاني دون الأول قطعا فيهما ويعتبر فيه أيضا الذكر بالتسمية خاصة لا الاشتراط وحينئذ لزم مهرها وسقط ما سمى له إجماعا كما عن الخلاف في الأول والغنية في الثاني وللصحيح لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا والذي جعله لأبيها فاسدا ويعضد السقوط أن الساقط ليس من أركان النكاح ولا من العوض المعتبر فيه فكان لغوا لا دليل على لزومه سوى ذكره في العقد وهو غير صالح له ونسبة الخلاف إلى الإسكافي هنا بناء على حكمه بالاحتياط بالوفاء بالمجعول للمجعول له ليس في محله لظهور الاحتياط في الاستحباب مع احتمال إرادته الجعالة بالمعنى المعروف وليس من محل الفرض في شيء لتصويره في لزوم المجعول للمجعول له بمجرد العقد لا بغيره والاحتمال ينافيه ثم إن إطلاق النص والفتاوى ويقتضي عدم الفرق بين أن يتسبب تسمية الشيء للأب لتقليل المهر بزعمها لزومه بذكره في العقد أم لا وربما يستشكل في الأول وهو حسن لولا النص الصحيح المعتضد بما مر ولو جعل المسمى للأب جزء من المهر كأن أمهرها شيئا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا لزم الشرط لو كان على اختيار من دون شائبة إكراه وإجبار وفاقا للإسكافي والإرشاد والشهيد في النكت وشارح الكتاب فإنه شرط سائغ في عقد لازم فيلزم لعموم الأمر بالوفاء بالعقد وبالشرط مع خروجه عن النص ويعضده النبوي والمرتضوي أحق الشروط ما نكحت به الفروج خلافا للأكثر فيصح المهر ويفسد الشرط خاصة أيضا كالسابق ولا دليل عليه وعلى تقديره معارض بما مر وعلى المختار ارتجع بنصف المجموع بالطلاق حتى نصف مأخوذ الأب ولو عقد الذميان أو غيرهما من الكفار وإنما خص بهما تبعا للنص على ما لا يملك في شرعنا ك‍ خمر أو خنزير صح العقد والمهر بلا خلاف لأنهما يملكانه في شرعهما ولو أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها على الأشهر الأظهر القيمة عند مستحليه لخروجه عن ملك المسلم عينا كان أو مضمونا لأن المسمى لم يفسد ولهذا لو كان قد أقبضها إياه قبل الإسلام بريء وإنما تعذر الحكم به لمانع الإسلام فوجب المصير إلى قيمته لأنها أقرب شيء إليه كما لو جرى العقد على عين وتعذر تسليمها ومثله ما لو جعلا ثمنا لمبيع أو عوضا لصلح أو غيرهما هذا مضافا إلى النص النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا من خمر وثلاثين خنزيرا ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها قال ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنزير فيرسل بها إليها ثم يدخل عليها وهما على نكاحهما الأول وقيل يجب مهر المثل تنزيلا لتعذر تسليم العين منزلة الفساد وفيه منع كما مر ولأن وجوب القيمة فرع وجوب رفع العين مع الإمكان وهو هنا ممكن وإنما عرض عدم صلاحيته للتملك لهما ويضعف بأن التعذر الشرعي منزل منزلة الحسي أو أقوى هذا ومهر المثل قد يكون أزيد عن المسمى فهي تعرف بعدم استحقاق الزائد أو أنقص فيعترف هو باستحقاق الزائد وحيث لم يقع المسمى فاسدا فكيف يرجع إلى غيره بعد استقراره وربما يستدل له بالخبر إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها شيئا من ذلك أي الخمر والخنزير الممهورة بهما ولكن يعطيها صداقا وليس نصا في المطلوب فيحتمل القيمة وعلى تقديره فلا يعارض ما مر مع ضعف سنده وعدم مجبوريته ولو كان الإسلام بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض ووجب قيمة الباقي وعلى الثاني يجب بنسبته من مهر المثل وفي ذكر المضمون في العبارة رد على بعض العامة حيث فرق بينهما وحكم في العين بأنها لا تستحق غيره دون المضمون فإنها تستحق معه مهر المثل وهو مقطوع بفساده ولا يجوز عقد المسلم على الخمر ونحوها مما لا يملك إجماعا ولو عقد عليها فسد المهر إجماعا وصح العقد على الأصح الأشهر كما عن الإسكافي والشيخ والحلي وابن زهرة العلوي وابن حمزة والعلامة وابن المفلح الصيمري والشهيد وأكثر المتأخرين بل نفى عنه الخلاف في الغنية إلا عن مالك وبعض الأصحاب لدخوله في عموم ما دل على وجوب الوفاء به ولا مخرج عنه سوى اشتراطه بالتراضي المفقود هنا بناء على وقوعه على الباطل المستلزم لعدمه بدونه وفيه أن الشرط حصوله وقد وجب فثبت الصحة المشروطة به وبطلان المتعلق غير ملازم لبطلانه أولا فقد يكون الرضا بالتزويج باقيا بعد المعرفة ببطلان المرضي به وعلى تقديره فاللازم منه ارتفاع الرضا من حين المعرفة بالبطلان وعدم البقاء وليس شرطا في الصحة بل الوجود وقد حصل ودعوى استلزام بطلان المرضي به بطلان أصل الرضا وعدم حصوله فاسدة بالضرورة هذا ويدل عليه فحوى ما دل على صحة العقد المشتمل على الشروط الفاسدة لدلالتها على توقف حصول الرضا عليها وانتفاؤه حين العقد عند انتفائها فالصحة فيه مستلزم لثبوتها هنا بطريق أولى كما لا يخفى لعدم التصريح فيه بعدم الرضا مع انتفاء المرضي به جدا ومما ذكر ظهر ضعف القول بالبطلان ودليله كما يأتي ولكن الاحتياط لا يترك وعلى المختار فهل لها مع الدخول بها مهر المثل مطلقا كان للمسمى قيمة أم لا كما في الشرائع والإرشاد والتحرير والتلخيص والتبصرة وعن السرائر ومع والوسيلة وموضع من الخلاف أو القيمة كذلك ولكن يقدر ما لا قيمة له ذا قيمة كالحر عبدا كما عن المبسوط أو فيما له قيمة كالخمر وأما ما لا قيمة له فالأول كما عن بعض الأصحاب أقوال أشهرها وأظهرها الأول لبطلان المسمى بعدم الصلاحية للصداق بالضرورة فيخلو العقد عنه فتلحق بمفوضة البضع ولها مع الدخول مهر المثل لأنه عوض البضع حيث لا تسمية ولها المتعة لو طلقت قبله على قول حكاه في الروضة وأطلق العلامة في جملة من كتبه ثبوت المثل ولو قبل الدخول ووجه بوقوع العقد بالعوض فلا تفويض وحيث تعذر انتقل إلى البدل وهو المثل ويضعف بأن هذا العوض كالعدم مع أن المثل إنما يثبت بدليته عن الوطي لا عن المهر الفاسد وأما احتجاج الثاني بأن قيمة المسمى أقرب إليه عند التعذر وإنما عقدا على شخص باعتبار ماليته فمع تعذره يجب المصير إلى المالية فضعيف لأن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة لأن القيمة لم يقع التراضي عليها وتقدير المالية هنا ممتنع شرعا فيجب أن تلغى كما ألغي التعيين ولا ثمرة بعد الدخول مع توافق المثل والقيمة ومع التخالف يرجع إلى الاحتياط ولو قيل بالرجوع إلى الأقل كان وجها إن لم يكن